ابن سعد

109

الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة )

571 - قال : أخبرنا محمد بن عمر . قال : حدثنا شرحبيل بن أبي عون . عن أبيه . قال : سمعت ابن الزبير يقول لأصحابه : انظروا كيف تضربون بسيوفكم . وليصن الرجل سيفه كما يصون وجهه . فإنه قبيح بالرجل أن يخطئ مضرب سيفه . فكنت أرمقه إذا ضرب . فما يخطئ مضربا واحدا شبرا من ذباب السيف أو نحوه . ولقد رأيته ضرب رجلا من أهل الشام ضربة أبدى سحره وهو يقول : خذها وأنا ابن الحواري . فلما كان يوم الثلاثاء . قام بين الركن والمقام . فقاتلهم أشد القتال . وجعل الحجاج يصيح بأصحابه : يا أهل الشام يا أهل الشام : الله الله في طاعة إمامكم . فليشدون الشدة الواحدة جميعا حتى يقال : قد اشتملوا عليه . فيشد عليهم حتى يفرجهم ويبلغ بهم باب بني شيبة . ثم يكر ويكرون عليه . ليس معه أعوان . فعل ذلك مرارا . حتى جاء حجر عائر « 1 » من ورائه فأصابه . فوقع في قفاه فوقذه . فارتعش ساعة . ثم وقع لوجهه . ثم انتهض فلم يقدر على القيام . وابتدره الناس . وشد عليه رجل من أهل الشام . وقد ارتعش ابن الزبير فهو متكئ « 2 » على مرفقه الأيسر . فضرب الرجل فقطع رجليه بالسيف . وجعل يضربه ولا يقدر ينهض حتى كثروه فذففوا « 3 » عليه .

--> ( 1 ) حجر عائر : هو الحجر المنطلق من غير أن يرسله أحد . أو يحدد له هدفا ( لسان العرب : 4 / 614 ) . ( 2 ) أي مال في جلسته واعتمد على مرفقه الأيسر ( اللسان : 1 / 200 ) . ( 3 ) ذففوا عليه : التذفيف على الجريح هو الإجهاز عليه ( المصدر السابق : 9 / 110 ) .